في هذه المقالة

  • يُؤثّر التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية على قدرة الجسم على مقاومة البكتيريا والفيروسات، بما فيها فيروس كوفيد-19
  • قد يزيد تدخين التبغ إنزيم تحويل الأنجيوتنسين 2 (ACE2) في الرئة، مقر ربط فيروس كوفيد-19
  • ازدياد مقرات الربط أمرٌ بالغ الخطورة لأنه يعني زيادة كمية الفيروس التي تدخل الجسم وخلاياه
  • تشير البيانات الأوليّة إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يُؤثّر على استجابة العَدِلات والبلاعم في الرئة وهي أجزاء لا غني عنها لمكافحة الفيروسات، وما تزال الدراسات مستمرة

يُعتبر المصابون بأمراض الجهاز التنفسي والتثبيط المناعي (immunosuppression) من بين المجموعة الأكثر عُرضة للإصابة بفيروس كوفيد-19 الحاد. إلا أن العديد من الأطباء يتساءلون عن مستوى خطر الإصابة لدى المرضى الذين يستخدمون منتجات التبغ سواء في السجائر العادية أو الإلكترونية. يشرح د. جوناثان وينيكوف (Jonathan Winickoff)، ماجستير الصحة العامة، طبيب الأطفال في مستشفى ماساتشوستس العام للأطفال، ومدير أبحاث طب الأطفال في مركز أبحاث وعلاج التبغ التابع لمستشفى ماساتشوستس العام، في هذه الأسئلة والأجوبة ما نعرفه وما لم نعرفه بعد عن كوفيد-19 عن التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية (smoking and vaping).

س: كيف يُؤثّر التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية على رئتيْ أي شخص سليم؟

وينيكوف: يعرف معظم الناس أن تدخين التبغ يُسبّب مرض الرئة المزمن ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) ومرض القلب والسكتة الدماغية والسرطان بأنواعه. رغم أن السجائر الإلكترونية منتج أحدث، إلا أننا نعرف يقينًا أنها تُسبّب الربو والتهاب الرئة وتضر باستجابة الجسم المناعية ضد الفيروسات والبكتيريا.

يُضعف كل من التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية دفاعات الجسم ويُقلّل من قدرته الطبيعية على مكافحة العدوى لدى الشباب والبالغين. فالأهداب (cilia)، وهي ألياف صغيرة تشبه الشعر في الرئتين، تُساعد على حماية الجسم من خلال طرد البكتيريا والفيروسات والمواد السامة الأخرى. إلا أن دخان التبغ وهباء السجائر الإلكترونية يشل هذه الأهداب مؤقتًا مما يُصعِّب مهمة الجسم في محاربة الفيروسات والبكتيريا.

س: كيف يتغيّر ذلك إذا كان الشخص أيضا مصابا بفيروس كوفيد- 19؟

وينيكوف: كل ما يُضعف جهاز المناعة في الجسم يزيد من فرص الإصابة بفيروس كوفيد-19 و من احتمالية أن تكون الإصابة حادة. كما قد يزيد التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية من تفشي الفيروس بسبب وضع اليد في الفم وزيادة السعال وإفراز البلغم جراء استخدام منتجات التبغ.

تُشير الدلائل الأولية إلى أن دخان التبغ يزيد نسبة إنزيم تحويل الأنجيوتنسين 2 (ACE2) في الرئتين، وهو مقر ربط (binding site) فيروس كوفيد-19. وقد يكون ازدياد مقرات الربط أمرًا بالغ الخطورة لأن كمية الفيروس التي تدخل الجسم وخلاياه قد تكون أعلى، مما يزيد من حدة الإصابة.

نعلم أن دخان التبغ وهباء السجائر الإلكترونية يؤديان إلى شلل جزئي في الأهداب، وبالتالي لا تتمكن من المساعدة على طرد المخاط والفيروسات والبكتيريا من الجسم بسهولة. كما توجد أدلة على أن السجائر الإلكترونية تؤثر في الرئة على العَدِلات (neutrophils)، وهي أكثر أنواع كريات الدم البيضاء غزارة لدى الإنسان وتُسمى كذلك الخلايا الحبيبية المتعادلة، والبلاعم (macrophages)، وهي خلايا تساهم في المناعة اللانوعية والمناعة الخلوية النوعية وتُسمى كذلك بالخلايا الأكولة الكبيرة، وكلاهما لا غنى عنه في مكافحة الفيروسات.

على الرغم من أن الدراسات ما تزال جارية، إلا أننا نوصي دائمًا بالإقلاع عن التدخين وعن استخدام السجائر الإلكترونية، وهو أمر أصبح أكثر إلحاحًا الآن أكثر من أي وقت مضى.

س: كيف يُضعف التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية قدرة المريض على التعافي من الفيروس إذا أُصيب به؟

وينيكوف: لأن التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية يضران بقدرة الجسم على محاربة الفيروسات والبكتيريا الأخرى، فهذا يعني أن المدخِّن المصاب بـفيروس كوفيد-19 قد يجد صعوبة في مواجهة أي عدوى ثانوية.

رغم أنه ليس لدينا أي دراسات مباشرة تتناول تأثير هذه الظاهرة على الإصابة بفيروس كوفيد-19 حتى الآن، إلا أننا نعلم أن التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية يزيدان من فرص العدوى البكتيرية والفيروسية، ويظل هذا خطرًا نظريًا إلى حين توفّر المزيد من البيانات.

س: ما هي مخاوفك بشأن الآثار طويلة المدى؟

وينيكوف: تتضرر الرئة بمجرد إصابتها بفيروس خطير مثل كوفيد-19، مما يُلزم المرضى بتفادي أي ضرر إضافي لرئتيهم للوصول إلى مرحلة التعافي التام. وعليه، ينتج عن أي شيء يقلل قدرة الرئة أو يزيد فرص الإصابة بالربو أو أمراض الرئة المزمنة مخاطر زائدة نحن في غنى عنها.

وفيما يتعلق بالمدخِّن الذي يُصاب بفيروس كوفيد-19، فمن المرجح أن يحتاج إلى دخول وحدة العناية المركزة أو أن يوضع على جهاز التنفس الصناعي، بل وقد تؤدي العدوى إلى وفاته.

س: عند قيام الأطباء بفحص مرضى كوفيد-19 المُحتملين، هل يجب أن يسألوا عما إذا كانوا يدخنون أو يستخدمون السجائر الإلكترونية؟

وينيكوف: نعم، أؤكد للأطباء على أهمية مواصلة جمع المعلومات لأننا لم نحصل بعد على جميع الإجابات بشأن علاقة التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية بحدة الإصابة بفيروس كوفيد-19. نستخدم سؤال الفحص التالي في المراكز الطبية الكبرى خلال جائحة كوفيد-19:

هل تُدخّن أو تستخدم السجائر الإلكترونية حاليًا؟

  • (نعم) أي مما يلي تفعله بانتظام؟ (اختر كل ما ينطبق)
    1. تُدخّن السجائر
    2. تستخدم السجائر الإلكترونية
    3. تُدخّن الماريجوانا
    4. تستخدم سجائر الماريجوانا الإلكترونية

على الطبيب أن يتحقّق من التعرضات الإضافية وعوامل الخطر في سجل المريض الطبي حتى نتمكن بصفتنا باحثين من الرجوع إلى هذه المعلومات لاحقًا والمساعدة في تحديد آثار عوامل الخطر الإضافية.

وبصفتي طبيبًا في الخطوط الأمامية، فمهمتنا الأولى هي رعاية المريض على الفور. فإذا جاءنا المريض وهو يعاني من ضيق في التنفس، يجب على الطبيب القيام فوريا بما يلزم لجعل حالته مستقرة. فرغم الأهمية البالغة للبيانات، إلا أن الرعاية الفورية للمريض هي الأولوية القصوى.

س: هل لديك توصيات محددة لمقدمي الرعاية؟

وينيكوف: ما تزال الأبحاث جارية، وبالتالي فيجب علينا جميعًا أن نتابع آخر المستجدات، إلا أنه علينا الآن معرفة:

  • أن التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية قد يكونان من بين عوامل الإصابة الحادة بالمرض
  • كيفية التحقّق مما إذا كان المريض يدخن أو يستخدم السجائر الإلكترونية
  • ما يجب فعله عندما يكون المريض مدخنًا أو مستخدما للسجائر الإلكترونية
  • إلى أين يجب إحالة المرضى لمساعدتهم في الإقلاع عن التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية
  • الموارد المجانية للمرضى الراغبين في الإقلاع عن التدخين أو استخدام السجائر الإلكترونية:
    • 1-800-QUIT-NOW، اتصل برقم 8669-784-800-1
    • SmokefreeTXT، أرسل كلمة "إقلاع" (QUIT) في رسالة نصية قصيرة إلى (IQUIT) (47848)

تلك ضروريات يجب أن تعلق في ذهن الأطباء الآن. كما يجب أن  نتأكد من متابعة تطور الأبحاث ذات الصلة أولًا بأول حتى يتكون لنا فهم أفضل لحجم المخاطر وللعلاجات الإضافية المستجدة، لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن منتجات التبغ. بهذه الطريقة، يمكن للأطباء تكريس ذلك  لمساعدة الناس؛ و مرضانا على التعافي.


Translation of "Assessing COVID-19 Severity Risk in Smokers, Vape Users: Q&A with Jonathan Winickoff, MD, MPh," published in Advances in Motion on April 16, 2020.