من خلال هذه الأسئلة والأجوبة، يستعرض د. جاي خامباتي (Jay Khambhati)، زميل أمراض القلب، والممرضة المعتمدة تيناماري ديماري (Tinamarie Desmarais)، ممرضة أبحاث سريرية، والممرضة المعتمدة كاثلين سي. ترينور (Kathleen C. Traynor)، ماجستير، زميل الجمعية الأمريكية لأمراض القلب والأوعية الدموية والتأهيل الرئوي والمدير المشارك، ود. براديب ناتاراجان، ماجستير العلوم الطبية، (Pradeep Natarajan) الشريك في الإدارة لمركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، كيف يُحافظ المرضى المُعرّضين للخطر بسبب إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية على صحتهم خلال جائحة كوفيد-19.

هل المرضى الذين يعانون من مشاكل في القلب أكثر عُرضة للإصابة بفيروس كوفيد-19؟

أولاً، يجب أن نوضح المصطلحات. يسمى الفيروس المُستجد فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (سارس-كوف-2) وتشير الأدبيات الناشئة إلى إمكانية إصابة الكثيرين به دون أن تظهر عليهم أي أعراض.

يُطلق على عدوى سارس-كوف-2 ذات الأعراض اسم مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد-19)، وتتفاوت هذه الأعراض بين الخفيفة، التي يُمكن التعامل معها بأمان في المنزل، والشديدة والحرجة، التي تحتاج للعلاج داخل المستشفى.

على الرغم من أننا ما نزال في مرحلة فهم فيروس كوفيد-19، لا يبدو أن من يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) أكثر عُرضة لخطر الإصابة بعدوى سارس-كوف-2، فمعظم من يصابون به إما لا تظهر عليهم أعراض أو تكون أعراضهم خفيفة نسبيًا، مثل السعال الجاف والتهاب الحلق والحمى والقشعريرة والتعب. كما يتعافى ما يقرب من 80% من المصابين بهذا الفيروس دون الحاجة إلى رعاية طبية متقدمة. إلا أن ما يقرب من واحد من كل ستة مصابين بفيروس كوفيد-19 تظهر عليه أعراض أخطر، مثل ضيق تنفس و / أو ضيق صدر جديد أو عميق. والفرق الأساسي هو أن من تزيد أعمارهم عن 70 عامًا أو من يعانون من مرضين مزمنين أو أكثر قد يكون فيروس سارس-كوف-2 لديهم أكثر حدة، مما يجعلهم أكثر عُرضة للوفاة. كما يُخشى من ارتباط عوامل الخطر الناجمة عن الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السُّكَّري، بزيادة احتمال الإصابة بفيروس كوفيد-19 الأكثر حدة. لذلك، علينا أن نكون أكثر حرصًا ويقظةً مع المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية ممن لديهم أي من عوامل الخطر المذكورة. ومع ذلك، فإن غالبية من يعانون من أمراض قلبية سيتعافون تمامًا من فيروس كوفيد-19. في بعض الحالات، قد يعاني المصابون بأمراض القلب من مضاعفات قلبية نتيجة للفيروس، مثل تفاقم علامات قصور القلب (زيادة مفاجئة في الوزن وألم / تورّم في البطن ومزيد من التورم في القدمين وصعوبة في التنفس عند الاستلقاء).

هل توجد أي احتياطات إضافية يجب أن يراعيها المرضى الذين يعانون من مشاكل في القلب؟

يمكننا جميعًا القيام بدورنا لمنع انتشار سارس-كوف-2 باتباع التوجيهات التي تصدرها كل ولاية وكذلك التوجيهات الفيدرالية، جنبًا إلى جنب مع أحدث توصيات مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وتتضمن أُسس الوقاية من فيروس كوفيد-19ما يلي:

  1. استخدام الصابون والماء أو المعقم الكحولي بانتظام لغسل يديك لمدة 20 ثانية على الأقل.
  2. تنظيف الأسطح المعرضة للمس.
  3. الالتزام بالتباعد الجسدي (على الأقل ستة أقدام من الآخرين).
  4. تجنب لمس الوجه.
  5. اتباع النظافة الصحية التنفسية الجيدة (أي تغطية أنفك وفمك عند السعال أو العطس والتخلّص من المناديل الورقية في وعاء قمامة مناسب).
  6. استخدام الكمامات إذا كان التباعد الجسدي غير ممكن.

كما تتضمن استراتيجيات الصحة العامة الحرجة التي يجب اتباعها خلال جائحة كوفيد-19ما يلي:

  1. البقاء في المنزل قدر الإمكان.
  2. تجنُّب الاتصال بأي شخص يعاني من أعراض توحي بإصابته بالفيروس (مثل التهاب الحلق أو السعال أو الحمى أو ضيق تنفّس جديد).
  3. العزل الذاتي إذا ظهرت عليك أعراض خفيفة يمكن السيطرة عليها في المنزل.

تجدر الإشارة إلى أن اختبارات سارس-كوف-2 الحالية ليست مثالية. فإذا كان الاختبار سلبيًا رغم أنك تُعاني من أعراض توحي بإصابتك، فقد تُشخَّص لاحقًا بأنك مصاب بـفيروس كوفيد-19 وقد يواصل طبيبك في التوصية بالعزل الذاتي حتى عن أفراد أسرتك غير المصابين.

يستطيع الفيروس أن يعيش على الأسطح لبضعة أيام كما قد يحمله من لا تظهر عليهم أعراض ويكونون مصدر عدوى خفي.  إذا أحضرت سلعا غير قابلة للتلف أو معلبة إلى البيت، يُفضل أن يتم الاحتفاظ بها بعيدًا عن المتناول لبضعة أيام على الأقل، أو تنظيفها بمناديل تعقيم ، كما يجب غسل السلع القابلة للتلف قبل تخزينها.

يساعدنا التزامك بممارسة التوصيات المذكورة أعلاه على تقليل انتشار الفيروس وإنقاذ الأرواح. إذا عانى المرضى من سعالٍ قويٍ وصعوبةٍ في التنفس، فقدان التوازن، ارتباك، ألم، ضغط في الصدر، دوار شديد، حُمَّى، أو خلاف ذلك من أعراض مقلقة، يُرجى الاتصال برقم 911 وطلب المساعدة الفورية من أفراد الطوارئ الطبية.

ما هي أفضل السبل التي يمكن للمرضى من خلالها مواصلة عنايتهم بصحة قلوبهم  في زمن كوفيد-19 تحت ضوء تغير الروتين اليومي وعدم توفُّر بعض الخدمات؟

العديد من المراكز التي تستهدف الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية أو تعديل عوامل الخطر ذات الصلة، ومن بينها تلك التي تقدم برامج إعادة التأهيل القلبي والمراكز الرياضية ودروس اللياقة البدنية وصالات الرياضة، قد لجأت  إلى خيارات افتراضية ومنزلية التزامًا منها بمبادئ التباعد الاجتماعي.

قد يكون عصر كوفيد-19 لك بمثابة فرصة فريدة للتركيز على تطوير الحفاظ على عادات صحية للاعتناء بالقلب. أولا، نشجعك على وضع أهداف بسيطة وقابلة للتحقيق لنمط حياتك والتي من شأنها تحسين عوامل الخطر القابلة للتعديل وفقًا لما تنص عليه قواعد الحياة السبعة البسيطة من جمعية القلب الأمريكية، التي تشمل:

  1. ضبط ضغط الدم
  2. التحكم في الكوليسترول
  3. خفض نسبة السكر في الدم
  4. ممارسة الرياضة
  5. تناول طعام صحي
  6. فقدان الوزن
  7. الإقلاع عن التدخين

يجب أن تتبع نمطًا غذائيًا صحيًا غنيًا بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتين النباتي أو الحيواني الخالي من الدهون، الأسماك والبذور والمكسرات سواء أعددت طعامك في المنزل أو اشتريته من الخارج. كما أن إيلاء مزيد من الاهتمام إلى معدل ما تستهلكه من سعرات حرارية، مع تجنّب الخيارات كثيفة السعرات الحرارية قليلة القيمة الغذائية (المشروبات المحلاة بالسكر واللحوم الحمراء والدهون المشبعة والدهون المُتحوّلة والأغذية المعبأة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم والكربوهيدرات المكررة)، قد يُسهِّل من فقدان الوزن الزائد أو الحفاظ على الوزن الصحي والتعامل مع عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما يجب التركيز على إبقاء الجسم مرتوِيا عن طريق شُرب الماء والمشروبات الخالية من السكر. نظرًا للصعوبات الجديدة في توفّر الغذاء بسبب الجائحة، يُتيح مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية اختصاصيا للتغذية من أجل تقديم استشارات افتراضية للمساعدة على تخطيط الوجبات التي تحافظ على صحة القلب.

لتحقيق التوصيات الحالية المتمثلة في القيام بنشاط بدني معتدل لمدة 30 دقيقة يوميًا / 150 دقيقة أسبوعيًا، يمكنك التمشي بالخارج واستخدام برامج الويب للمشاركة في النشاط البدني. يمكنك كذلك أن تستخدم معدات اللياقة البدنية المنزلية. اعمل على التقليل من الجلوس، ًوخذ فترات متكررة من الراحة بعيدًا عن الكمبيوتر. كما قد يكون صعود الدرج بمثابة طريقة موفرة للوقت في الحفاظ على اللياقة البدنية. يمكنك الحفاظ على قوتك باستخدام وزن جسمك في تمرين الضغط وعضلات البطن. إذا كان مرض القلب في مرحلة متأخرة، يجب عليك الاتفاق مع مقدمي الرعاية الصحية على نظام لياقة بدنية . أيضا، فإن اللعب مع أفراد العائلة والحيوانات الأليفة والرقص هي استراتيجيات ممتعة تحافظ على النشاط البدني. أخيرًا، إذا كنت مقيمًا في ولاية ماساتشوستس وتعاني من أي من أمراض القلب والأوعية الدموية، تحدّث إلى طبيبك بشأن مدى استحقاقك لإعادة تأهيل القلب للمساعدة على تحقيق أهداف نشاطك البدني في المنزل وتحسين مزاجك. إذا كنت مؤهلاً لإعادة تأهيل القلب، يمكنك المشاركة في برنامج إعادة تأهيل القلب الافتراضي الجديد الذي وضعه مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

تجنَّب استراتيجيات التأقلم الضارة مثل تدخين التبغ إن لم يسبق لك هذا أو زيادته إن كنت مدخنًا أو الإفراط في تعاطي الكحول أو الطعام خلال هذه الفترة وذلك من أجل الحفاظ على نمط حياة صحي.

ما الذي يمكن للمرضى فعله للبقاء بصحة جيدة إذا ما تأخرت أو تأجلت الفحوصات الدورية ؟

نظرًا لخطر التعرض للفيروس في أماكن الرعاية الصحية، قام عدد من المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية الخاصة وعيادات الأطباء في جميع أنحاء البلاد إما بتأجيل زيارات الرعاية الصحية الروتينية، أو تحويلها إلى زيارات هاتفية أو افتراضية عبر الفيديو. أثناء هذه الفترة، من المهم جدا المحافظة على التواصل بين المرضى وأطبائهم  من أجل المراقبة المستمرة للأمراض المزمنة والتعامل الآمن مع الأدوية وإعادة إصدار الوصفات الطبية.

كيف يُمكن الاستفادة من مواعيد الرعاية الصحية عن بُعد؟ كيف يمكن أن يُقيِّم الطبيب المرضى رقميًا بطريقة تحمي صحتهم؟

على المدى القصير، تسمح مواعيد الرعاية الصحية عن بعد (عبر الفيديو أو الهاتف) للمرضى بالبقاء على اتصال وثيق مع أطبائهم وغيرهم من موظفي الرعاية الصحية. من منظور الرعاية الأولية ومنظور أمراض القلب والأوعية الدموية، إذا كنت تعاني من السمنة أو مرض الشريان التاجي أو السّكّري أو ارتفاع ضغط الدم أو الرجفان الأذيني أو قصور القلب، يمكنك استخدام سوار ضغط الدم والميزان في المنزل لتسجيل معدل ضربات القلب وضغط الدم والوزن  بأي مفكرة صحية يومية. كما قد يوفِّر مقياس التأكسج النبضي (pulse oximeter) الذي يمكن شراؤه بدون وصفة طبية ومقياس الحرارة المنزلي في بعض الحالات معلومات سريرية مفيدة لفريق الرعاية الصحية الذي يجري المكالمات الهاتفية أو الزيارات الافتراضية. حيث تساعد هذه المعلومات الإضافية الفريق على تزويدك بتوصيات مخصصة لصحتك.

إذا ظهرت عليك أعراض جديدة، سواء أكانت مقلقة أو يُحتمل أنها تشكل خطرا على حياتك، يجب عليك الاتصال برقم 911 والاستفادة من خدمات الطوارئ الروتينية. أمَّا فيما يتعلق بالحالات الصحية العاجلة أو الطارئة، من المهم ألا يتجنب المرضى الاتصال بخدمات الرعاية الصحية بسبب جائحة كوفيد-19 الحالية حيث تلتزم مرافق الرعاية الصحية ببروتوكولات صارمة لمنع انتقال فيروس سارس-كوف-2 فيها. فإذا واجهت حالة طبية طارئة، فمن الضروري أن تطلب رعاية طبية طارئة.

هل يجب على المرضى الاستمرار في أخذ أدويتهم الحالية؟

أثيرت مخاوف في بداية انتشار فيروس سارس-كوف-2 من أن بعض الأدوية (أدوية ضغط الدم، مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين [ACEi] وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين [ARB]) قد تُؤدي إلى الإصابة بعدوى سارس-كوف-2 لأن بروتين ذي صلة بها، ألا وهو إنزيم تحويل الأنجيوتنسين 2 (ACE2)، يُسهِّل انتقال العدوى. إلا أنه لدينا بيانات تشير إلى العكس تمامًا و التي تؤكد أن مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين قد تكون في الواقع واقية. حتى الآن، توصي جميع الجمعيات المهنية لأمراض القلب والأوعية الدموية (بما فيها الكلية الأمريكية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية) للمرضى الذين وُصف لهم أخذ مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين بأن يستمروا في أخذها.

وفي ضوء العلاقة العامة بين العديد من عوامل الخطر الناجمة عن الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وخطر الإصابة بأعراض كوفيد-19 الأكثر حدة، لابد من تقليل هذه المخاطر من خلال مواصلة أخذ أدويتك الحالية والتأكد من أن يصف مقدم الرعاية الخاص بك ما يكفيك من أدوية التحكم طويل المدى (عادة 90 يومًا)، التي تتضمن أجهزة الاستنشاق، والأنسولين ودواء السكري والعلاجات المضادة للصفيحات التي تمنع تجمع الصفيحات الدموية وتثبط تجلُّط الدم وأدوية الكوليسترول ومضادات ارتفاع ضغط الدم. وبناءً على التوصيات الحالية، يجب عليك الاستمرار في أخذ مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين وطرح أي مخاوف تتعلق بالأدوية على مقدم الرعاية الصحية الخاص بك قبل أن تتوقف عن أخذها أو تُجري أي تغيير عليها.


Translation of "Q & A: How Patients Can Prevent and Manage Cardiovascular Disease During the COVID-19 Pandemic," published April 16, 2020.