في هذا الڤيديو، پول بدينگر، دكتوراه بالطب، مدير مركز قسم التأهب لحالات الطوارئ ، و روشيل والنسكي، دكتوراه في الطب، ماجستير في الصحة العامة، رئيسة قسم الأمراض المعدية، يجيبون عن الأسئلة المتعلقة بكوڤيد-١٩.

النص

والنسكي: أنا د. روشيل والنسكي، رئيسة قسم الأمراض المُعدية في مستشفى ماساتشوستس العام. نحن نعلم جيدًا أن هذه أوقات عصيبة وأن الناس خائفون.

بيدندير: وأنا د. بول بيدندير، أعمل كمدير لمركز طب الكوارث في مستشفى ماساتشوستس جنرال/ Massachusetts General Hospital. نود أنا و د. والنسكي أن نأخذ بعض الوقت للإجابة على بعض استفساراتكم ومحاولة مساعدتكم على الإلمام بكل ما يتعلق بهذا الوباء ومعرفة كيف يمكنكم حماية أنفسكم وعائلاتكم.

س: ما هو فيروس كورونا، ومن أين أتى؟

والنسكي: كما نعتقد، فإن فيروس كورونا قد نتج من الخفافيش. تأتي معظم الفيروسات التاجية (فيروسات الكورونا) من الخفافيش، وعلى الأرجح أنها انتقلت من الخفافيش إلى حيوان آخر قبل أن تصل إلى الإنسان. تتسبب الفيروسات عمومًا في الإصابة بمجموعة متنوّعة من الأمراض والتي تتراوح شدتها بين أمراض حميدة للغاية كنزلات البرد، وأمراض أكثر خطورة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة (MERS) والمتلازمة التنفسيّة الحادة الوخيمة (SARS)، والآن كوفيد-19 (COVID-19).

س: ما الذي يمكنني فعله لوقاية نفسي من فيروس كورونا؟

بيدندير: من أجل وقاية نفسك، لابد أن تحرص على عدم تعرض عينيك وأنفك وفمك للرذاذ الناتج عن شخص مصاب بفيروس كورونا. وهذا يعني أن تتجنب لمس وجهك بقدر المستطاع. ويعني غسل يديك جيدًا بالماء والصابون لأكثر من 20 ثانية في المرة الواحدة، ويعني أيضًا تغطية فمك عند السعال إذا كنت نفسك تشعر بالمرض. حاول أن تبقي على بُعد ستة أقدام من الأشخاص الآخرين، وتجنب الاختلاط بالأشخاص الذين يبدو عليهم المرض.

س: ما هو مدى انتشار المرض ومن الأكثر عُرضة للوفاة عند الإصابة به؟

والنسكي: نعلم أنه قد يكون هناك أشخاص بالفعل لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق عند الإصابة بالمرض، بينما قد تشتد الأعراض بنسب متفاوتة على البعض الآخر. يعاني حوالي 80٪ من الأشخاص المصابين بالمرض من أعراض خفيفة إلى متوسطة ويمكنهم التعافي في منازلهم. و سوف يتطلب علاج حوالي 15٪ من المرضى دخول المستشفى، بينما ستتطلب نسبة الـ 5٪ المتبقية العلاج على مستوى الرعاية الحرجة أو وحدات العناية المُركزة. كما نعلم أن المرض يشكل خطرًا كبيرًا على المرضى الذين تتجاوز أعمارهم السبعين عامًا، أو المرضى الذين يعانون من أمراض نقص المناعة أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو أمراض الكبد أو غيرها من أمراض الرئة المزمنة.

س: ما هي الدروس التي تعلمناها من تجارب ووهان وإيطاليا وأماكن أخرى؟

بيدندير: لقد تعلمنا كيف يمكننا بذل قصارى جهدنا لضمان إتاحة موارد الرعاية الصحية للمرضى الذين يكونون في أمس الحاجة إليها. كما تعلمنا أنه من الآمن البقاء في المنزل بالنسبة للمرضى الذين يعانون من الحُمى والأعراض الخفيفة، وعلمنا أيضًا أنه يجب على المرضى القدوم إلى المستشفى إذا شعروا بألم في الصدر أو صعوبة في التنفس أو دوار شديد.

لقد تعلمنا أيضًا كيفية وقاية مستشفياتنا والعاملين في مجال الرعاية الصحية لدينا والتأكد من أننا لدينا الإمكانية لمضاعفة قدراتنا على رعاية المرضى الذين يحتاجون إلى عناية مركزة بما فيها من احتياجات جهاز التنفس الصناعي وغيرها من موارد الرعاية الحرجة الأخرى.

س: فيما يتعلق بالفحوصات، كيف يتم اختبار الناس؟ لماذا من الصعب جدًا الحصول على اختبار؟

والنسكي: في الواقع إن الاختبار ما هو إلا إجراء بسيط للغاية. وهو عبارة عن ماسحة تدخل في أنفك وفي فمك للتحقق من الإصابة بالفيروس. تبدأ عملية الكشف عن الفيروس بمجرد الانتهاء من إجراء هذا الاختبار وإرساله إلى المختبر. قد تستغرق نتيجة الاختبار مدة قصيرة كعدة ساعات أو تمتد لتصل إلى يوم أو يومين اعتمادًا على المكان الذي يتم فيه إجراء الاختبار. ويمكن إجراء الاختبار فعليًا في أي مكان، أي لا يتعين بالضرورة أن يتم إجراؤه في المستشفى.

اعتبارًا من 21 آذار (مارس)، لا يزال لدينا بعض العجز في أماكن الاختبار؛ لذلك فقط نشجع الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض على عمل الاختبار. وإذا كانت لديهم الأعراض وثبُتت إيجابية اختبارهم، نقوم باستخدام هذه المعلومات لاقتفاء آثار المرض وعزل المشتبه بإصابتهم.

س: أنا لست كبيرًا في السن أو في الفئة المعرضة للخطر الشديد وأشعر أنني بخير. هل أحتاج حقًا للالتزام بالتباعد الاجتماعي؟

بيدندير: لا شك أن التباعد الاجتماعي ينقذ الأرواح. فهو يحمي أرواح الأشخاص الأكثر عُرضة للخطر مثل كبار السن والأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة. ولكن حتى تنجح هذه الاستراتيجية، فلابد أن يلتزم الجميع بالمشاركة في هذا التباعد الاجتماعي. أعلم أن الشباب بشكل خاص قد يشعرون أنهم خارج دائرة الخطر وبالتالي قد لا يرغبون في الالتزام بالتباعد الاجتماعي كغيرهم، وهنا يأتي دوركم أيها الآباء، رجاءً حذروا أبناءكم من الخروج، وبالنسبة للشباب الذين يستمعون إلينا الآن، أرجو أن تعوا أنه يتوجب علينا جميعًا أن نقوم بدورنا حتى ينجح هذا التصدي.

س: ألا يشبه فيروس كورونا الإنفلونزا إلى حد كبير؟ هل هو معدي أكثر من الإنفلونزا؟

والنسكي: لفيروس كورونا أعراض كثيرة تشبه الإنفلونزا مثل الحمى والسعال. ولكن عندما نتحدث عن كيفية انتشار فيروس كورونا، فإن الأمر يختلف تمامًا عن الإنفلونزا لسببين رئيسيين. أولاً، أن احتمالية العدوى بفيروس كورونا هي في الواقع ضعف احتمالية العدوى بالإنفلونزا. ثانيًا، ليس لدينا في الواقع لقاح ضد فيروس كورونا، في حين أن لدينا لقاح ضد الإنفلونزا، ويتم تحصين 50٪ من الأشخاص ضد الإنفلونزا كل عام.

باختصار، نتعامل اليوم مع فيروس مُستجد و معدٍ بدرجة أكبر بالإضافة إلى عدم توفر تطعيمات لمد السكان بالمناعة ضده، لذلك من المهم جدًا اتخاذ التدابير التي نقوم باتخاذها.

س: إلى متى سيستمر هذا الوباء؟ كيف أعرف أن الأمور تتحسن؟

بيدندير: لا توجد طريقة مؤكدة لمعرفة إلى متى سيستمر هذا التفشي، ولكن يمكننا الرجوع إلى التاريخ للحصول على بعض الأدلة. فخلال أوبئة الإنفلونزا السابقة - ومن ضمنها وباء عام 1918والذي يعد الأكثر خطورةً - تستمر أعداد المصابين في الارتفاع لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر وهذا في الواقع مقارب لما شهدناه في الصين. بالطبع لا يمكن لأحد التنبؤ بذلك على وجه اليقين، ولكننا سنعلم أن الأمور بدأت في التحسن عندما نجد أن مُعدلات الإصابات الجديدة قد بدأت في الانخفاض.

س: إذا أصبت بسعال وحمى، إلى أي مدى يجب أن أقلق؟ ماذا عليّ أن أفعل؟

والنسكي: تعتمد إجابة هذا السؤال بدرجة كبيرة على الشخص الذي يطرحه. إذا كنت تشعر أنه يمكنك البقاء في المنزل على أي حال عند الإصابة بالسعال والحمى، فمن المرجح أن حالتك سوف تتحسن مع الوقت وكل ما يجب عليك فعله هو العزل الذاتي والحرص على وقاية أسرتك من الإصابة بأعراض مشابهة. إلا أنه إذا كنت ضمن الفئة المعرضة للخطر الشديد، إذا كنت مثلًا قد تجاوزت عامك السبعين أو كنت تعاني من أحد أمراض نقص المناعة أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو السكري أو أمراض الرئة المزمنة، فعندئذ أنصحك بالاتصال بمقدم الرعاية الصحية الأولية الخاص بك ومعرفة ما إذا كان بإمكانه تحويلك إلى اختبار الفيروس.

س: إذا كنت بحاجة إلى السفر، فما هي الطريقة الأكثر أمانًا للقيام بذلك؟

بيدندير: إنني أتفهم جيدًا سبب قلق الناس من السفر، ولكن علينا أيضًا أن نضع في الحسبان أن بعض الأشخاص يضطرون إلى السفر لأسباب شخصية أو لغيرها من الأسباب. والطائرات ليست مقلقة جدًا بقدر ما يخشى الكثير من الناس. في الواقع قد تكون جودة تنقية الهواء بها أفضل حتى مما تجده في المستشفى في بعض الأحيان، وواقعيًا فإن خطر انتقال العدوى يكمُن فقط في الصفين أمامك، والصفين خلفك، والمقعدين المجاورين لك .

ولكن إذا كنت تتواجد في مكان عام، سواء كان ذلك في قطار أو في مطار، فاحرص على غسل يديك بين الحين والآخر، وتجنب لمس الأسطح، وحاول الحفاظ على مسافة لا تقل عن ستة أقدام بينك وبين الأشخاص الآخرين قدر الإمكان.

س: بمجرد أن أتعافى من الفيروس، هل أزال معديًا؟ هل يمكن أن أصاب به مرة أخرى؟

والنسكي: إننا نُبقي الأشخاص بشكل عام في الحجر الصحي لمدة 14 يومًا تقريبًا بعد تشخيص إصابتهم بكوفيد-19؛ للتأكد من أنهم لن يقوموا بنقل العدوى للآخرين عندما يخرجون من العزلة. وهذه آلية مراقبة بالغة الأهمية للسيطرة على المرض. في الحقيقة لا نعلم ما إذا كان بالإمكان إصابتك بكوفيد-19 مرة أخرى، لكننا لا نعتقد ذلك، وهناك دراسات قائمة خصيصًا لمعرفة إجابة هذا السؤال.

س: كيف سيتم الفيروس دورته؟

بيدندير: عندما يدخل فيروس جديد مثل كوفيد-19 إلى مجتمع ما، يجد المجال مفتوحًا له للانتشار؛ حيث أنه لا أحد منا لديه مناعة ضده. إلا أنه كلما ازداد عدد المصابين بالعدوى، كلما اكتسب المزيد من الأشخاص مناعةً ضده شيئًا فشيئًا وازدادت صعوبة انتقال الفيروس. بالإضافة إلى ذلك، عندما نتبنى سياسة التباعد الاجتماعي بشكل سليم، فإننا نمنع فرصة انتقال الفيروس. ومع الالتزام بالابتعاد الاجتماعي وانتشار المناعة المكتسبة، سوف ينحسر هذا التفشي عن بكرة أبيه في نهاية المطاف، وسوف نتجاوز هذه الأزمة.

س: هل سيؤدي الطقس الحار إلى القضاء على فيروس كورونا؟

والنسكي: نأمل أن تتحسن الأمور بشأن فيروس كورونا عندما يصبح الطقس أكثر حرارة. نعلم أن الفيروسات التاجية الأخرى مثل فيروسات البرد تتلاشى خلال فصل الصيف، كما هو الحال مع الإنفلونزا. وهناك ثلاثة أشياء مهمة نترقبها هنا. أولاً، أن يكتسب أغلب السكان بحلول فصل الصيف مناعة ضد المرض جراء إصابتهم به مسبقًا.

والثاني هو السلوك البشري. حيث يلزم الكثير من الناس بيوتهم خلال فصل الشتاء ويخرجون في الصيف وهذا سيساعد على تقليل الانتشار. وأخيرًا، نعتقد أن جهازنا المناعي يكون أقوى بعض الشئ خلال فصل الصيف.

س: أعتقد أنني مصاب بكوفيد-19؟ هل يجب أن أذهب إلى المستشفى؟ ماذا عليّ أن أفعل؟

بيدندير: ما نعلمه هو أن أكثر من 80٪ من حالات الإصابة بكوفيد تعاني من أعراض طفيفة، وأنهم لا يحتاجون إلى زيارة الطبيب أو الدخول إلى المستشفى، إلا أنه يجب على الجميع مراقبة الأعراض التي تظهر عليهم، فإذا شعرت بصعوبة متزايدة في التنفس، أو بألم في صدرك، أو بدوار شديد، أو بضعف شديد لدرجة أنك لا تستطيع الأكل والشرب بشكل طبيعي، اتصل فورًا بطبيبك أو توجه إلى قسم الطوارئ مباشرةً. لكن تذكر أن تتصل أولاً.

س: هل سيعود الفيروس مرة أخرى في خريف عام 2020؟

والنسكي: لا نعلم ما إذا كان سيعود فيروس كورونا بعد الصيف وبحلول الخريف أم لا، ولكن بالفعل كان قد ظهر وباء إنفلونزا عام 1918 مرة أخرى عقب انتهاء الصيف، لذلك علينا أن نتوخى الحذر ونكون يقظين. ونحن بصدد النظر في ثلاثة عوامل مهمة. أولاً، نأمل أن يكتسب المرضى الذين أصيبوا بالمرض بالفعل مناعةً ضده، فهذا سيساعد على الحد من انتقال العدوى من شخص لآخر.

ثانيًا، نأمل أن نتمكن من إجراء المزيد من اختبارات الكشف؛ حتى نتمكن من رصد أكبر عدد من المصابين، وبالتالي عزلهم بشكل أسرع قبل نقلهم للمرض. وأخيرًا، نأمل أن يتدخل العلم حتى نكون على دراية أكبر بكيفية معالجة الفيروس على أكمل وجه.

ملاحظات ختامية

بيدندير: بالنيابة عن د. والنسكي وعن نفسي، نشكركم كثيرًا على المشاهدة ونأمل أن نكون قد ساعدناكم في الحصول على إجابات لبعض الأسئلة التي نعتقد أنها تدور ببالكم. فنحن ندرك أنه في هذه الأوقات الصعبة التي نمر بها، يبحث الناس عن إجابات تساعدهم على رؤية الصورة الكاملة.

والنسكي: لقد قضيت حياتي بأكملها في ما بين الدراسة عن الأمراض المُعدية والعمل على التصدي لها. لا شك أن هذه أوقات عصيبة، لكنني أؤمن بأننا سنتجاوزها. فهناك فيلق كبير من مقدمي الخدمات والعاملين في مجال الرعاية الصحية يبذلون قصارى جهدهم من أجلكم. شكرًا جزيلًا.


Translation of "Video: Your COVID-19 Questions Answered," published on March 23, 2020.